المذنبات

للرجوع

  المذنبات من أكبر الأجسام التي تتحرك في مدارات مغـلقة أو مفتوحة حول الشمس وتتميز مداراتها بلامركزية أكبر عـن لامركزية مدارات الكواكب والكويكبات ولها مدى أكبر في ميلها عـلى مدار البروج ( مستوى مدار الأرض ) .

 يتم اكتشاف أو إعـادة إكتشاف عـشرة مذنبات سنويا أحدها لامع مرئي بالعـين المجردة ويعـتبر العـلماء أن المذنبات ذات قيمة كبيرة في الدراسة للأسباب التالية :

  1 - هي في حد ذاتها أجسام ذات فتنة للأنظار منذ فجر التاريخ .

 2 - هي أدوات ضرورية في سبر أغـوار الرياح الشمسية .

 3 - تعـتبر المذنبات بقايا المادة الأصلية أو الخامات الكوكبية التي تكون منها النظام الشمسي .

 4 - تستخدم المذنبات في تفسير بعـض الظواهر الأخرى في النظام الشمسي .

  الأجزء الرئيسية للمذنبات :

  1 - الذيل  :

   عـادة ما تبين صور المذنبات ذيلين واضحين أحدهما ترابي والآخر يحتوي عـلى البلازما يبدو الذيل الترابي أصفرا لأن الضور الواصل إلينا منه هو الضوء المنعـكس من الشمس نفسها ويبدو الذيل البلازمي أزرقا لأن الإشعـاع المنبعـث من أول أكسيد الكربون المتأين الموجود في الذيل يبلغ ذروة شدته عـند 4200 أنجستروم والذيول الترابية والبلازمية يمكن أن تتواجد منفردة أو معـاً في مذنب واحد ، وعـادة ما يرى المذنب في شكل أقواس سابحة وذيول ترابية متجانسة يتراوح طولها ما بين مليون وعـشرة ملايين كم وأحيانا 150 مليون كم وتوضح الدراسات البولار يمترية أنه قد يبلغ عـرض الجسيمات المكونة ميكرونا واحد وربما تتكون من معـادن السيليكا ، وعـادة ما يكون الذيل البلازمي مستقيماً ويحتوي عـلى كمية كبيرة من التراكيب الدقيقة ويبلغ عـشر مرات تقريباً قدر طول نظيره الترابي حتى 100 مليون كم ويشير اتجاه الذيل البلازمي عـادة إلى اتجاه مضاد لأشعـة الشمس ويبدو البلازمي وهو متكون من الكترونات وآيونات جزئية ناشئة عـن منطقة محدودة في النواة تقع في مواجهة قرص الشمس وتمدنا هذه التفاصيل الشاملة بدليل مقنع عـن وجود مجال مغـناطيسي متشابك عـلى طول الذيل بأكمله .

  2 - السحابة الهيدروجينية :

   أثبت الدراسات  أن مذنب ( تاجو -  ساتو - كوساكا ) ومذنب ( بنيت ) كانا محاطين بسحابات هيدروجينية ضخمة وقد صاحبت سحابات مشابهة عـديدا من المذنبات الأخرى وإمتدت إلى عـدة ملايين من الكيلومترات أكبر من المشس أصلاً .

  3 - الذؤابة  :

  يحيط هذا الغـلاف الغـازي الترابي بالنواة ويمتد منها إلى مدى يتراوح بين 100 ألف ومليون كم ، وينساب بمعـدل سرعـة قدره 0.5 كم / ث ولعـل إنسياب غـاز الهالة هو الذي يسحب الجزيئات الترابية من النواة وفي العـادة لا تظهر هالات المذنبات إلا عـند إقترابها إلى مسافة تصل إلى ثلاث وحدات فلكية من الشمس .

  4 - النواة   :

  رغـم أننا لا نملك صورا فوتوغـرافية لنواة مذنبية إلا أن الأدلة القوية تؤيد وجود جسم مركزي هو مصدر كل الغـازات المذنبية والتراب وربما تكون النواة غـير منتظمة الشكل ويتراوح قطرها بين عـدة مئات من الأمتار إلى 10 كيلومترات وتتراوح كتل الأنوية بين 100 مليون طن وبين 10 آلاف بليون طن ، ويعـتقد أنها تنقسم بالتساوي تقريبا بين الثلج والتراب وإذا كان هذا الفرض الأخير حقيقيا فإن متوسط كثافة النواة يجب أن يكون 2جم / سم3 ( مرتين قدر كثافة الماء ) .

   مذنب هـالي :

  يعـد عـقد الثمانينات أنسب الأوقات لدراسة المذنبات فهو يشرف بظهور مذنب هالي أشهر هذه الأجسام السماوية طرا وتعـود أرصاد مذنب هالي إلى السجلات الصينية القديمة التي أرجعـت ظهوره عـلى الأقل إلى عـام 240 قبل الميلاد ، وظلت تتابع ظهوره في نقطة حضيضة ما يزيد عـلى ألفي سنة .

 وقد كان يفترض ضمنا حتى زمن اجموند هالي أن المذنبات تقوم بزيارات متفرقة خلال النظام الشمسي الداخلي ولم يكن هناك انتباه جدي لاحتمال عـودتها الدورية لقد استخدم هالي نظريات إسحق نيوتن الحديثة آنذاك الخاصة بالجاذبية والمدارات الكوكبية لحساب مدارات عـدة مذنبات وقد لاحظ أن مدارات المذنبات المرصودة في أعـوام 1531 - 1607 - 1782 تامة التشابه وأعـزى هذا التشابه إلى احتمال أنها تابعـة لنفس المذنب وهذا الفرض جعـله يتوقع عـودتها عـام 1759 ولكن إدموند هالي ما ت عـام 1753 وقد حدثت العـودة كما توقعـها وهنا أطلق اسم هالي عـلى المذنب تكريما له .

 ويتميز مدار مذنب هالي بدوره قدرها 76 سنة في المتوسط بمسافة حضيضية قدرها 0.59 وحدة فلكية وأوج قدره 35 وحدة فلكية ويبلغ نصف قطرالنواة المركزية 2.5 كم وهي المصدر الأساسي للظواهر المذنبية التي يعـد الذيل الطويل العـجيب أحدهما ، وهكذا نرى أن مذنب هالي فريد في نوعـه ويحتل في تاريخ البشرية موقعـا ملحوظا وفي نفس الوقت فهو مذنب كبير مستقل بذاته ، إمكانياته مثيرة فهو المذنب الوحيد الذي يحتوي عـلى كل الظواهر المذنبية وله مدار محسوب ، حيث بلغ أوج مداره عـام 1948 وقد بلغ حضيضه عـام 1986 في السادس من قبراير وقد أرسلت اليه سفينة الفضاء اليابانية جيوتو التي اقتحمته وقامت بتحليل مادته الترابية الثلجية وأثبتت وجود الماء فيه وأثبتت صدق الدراسات الطيفية والبصرية النظرية والرصدية عـن المذنبات .


  للرجوع

 Copyright © 2005 TOSPACEWORLD.COM

 

 Design By Deepeye.net